السيد محمد باقر الصدر
266
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
في مجتمع المنتجين الخاصّين تكاليف تدريب العامل الكفوء ، لذا فإنّ الثمن العالي الذي يدفع عن القوّة العاملة الكفوءة ناجم عن الأفراد أنفسهم . فالرقيق الماهر يباع بثمن عالٍ ، وكاسب الأجر الماهر تدفع له أجور عالية . إنّ المجتمع إذ يكون منظّماً تنظيماً اشتراكيّاً فإنّه هو الذي يتحمّل هذه التكاليف . فإليه إذن تعود ثمراتها ، وهي القيَم العالية التي ينتجها العمل المركّب ، ولا تكون زيادة الأجور مطلباً من مطالب العامل » « 1 » . وهذا الحلّ النظري للمشكلة الذي يقدّمه أنجلز يفترض أنّ القِيَم العالية التي يمتاز بها العمل المركّب عن العمل البسيط تعادل تكاليف تدريب العامل الكفوء على العمل المركّب . ونظراً إلى أنّ الفرد في المجتمع الرأسمالي يتحمّل بنفسه تكاليف تدريبه فيستحقّ تلك القيم التي نجمت عن تدريبه . وأمّا في المجتمع الاشتراكي فالدولة هي التي تنفق على تدريبه ، فتكون وحدها صاحبة الحقّ في القِيَم العالية للعمل المركّب . وليس للعامل الفنّي حينئذٍ أن يطالب بأجر يزيد على أجر العامل البسيط . ولكنّ هذا الافتراض يناقض الواقع ، فإنّ القيم العالية التي يحصل عليها العامل السياسي أو العسكري في مجتمع المنتجين الخاصّين - في المجتمع الرأسمالي - تزيد كثيراً عن تكاليف دراسته للعلوم السياسيّة والعسكريّة ، كما مرّ سابقاً . أضف إلى ذلك : أنّ أنجلز لم يضع معالجته للمشكلة في صيغة دقيقة تتّفق مع
--> ( 1 ) ضد دوهرنك 2 : 96